التفتازاني

34

كتاب المطول

وحدة فعليه ان يعرفها بتلك الجهة لئلا يفوته ما يعنيه ولا يضيع وقته فيما لا يعنيه فقال ( وهو علم ) اى ملكة يقتدر بها على ادراكات جزئية ويقال لها الصناعة أيضا . بيان ذلك ان واضع هذا الفن مثلا وضع عدة أصول مستنبطة من تراكيب البلغاء تحصل من ادراكها وممارستها قوة بها يتمكن من استحضارها والالتفات إليها وتفصيلها متى أريد وهي العلم ولذا قالوا وجه الشبه بين العلم والحياة كونهما جهتي ادراك ألا ترى انك إذا قلت فلان يعلم النحو لا تريد ان جميع مسائله حاضرة في ذهنه بل تريد ان له حالة بسيطة اجمالية هي مبدأ لتفاصيل مسائله بها يتمكن من استحضارها . ويجوز ان تريد بالعلم نفس الأصول والقواعد لأنه كثيرا ما يطلق عليها ثم المعرفة يقال لادراك الجزئي أو البسيط والعلم للكلى أو المركب ولذا يقال عرفت اللّه دون علمته . وأيضا المعرفة للادراك المسبوق بالعدم أو للأخير من الادراكين لشئ واحد إذا تخلل بينهما عدم بان أدرك أولا ثم ذهل عنه ثم أدرك ثانيا والعلم للادراك المجرد من هذين الاعتبارين ولذا يقال اللّه تعالى عالم ولا يقال عارف والمصنف قد جرى على استعمال المعرفة في الجزئيات فقال ( يعرف به أحوال اللفظ العربي ) دون يعلم فكأنه قال هو علم يستنبط منه ادراكات جزئية هي معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورة بمعنى ان اى فرد يوجد منها أمكننا ان نعرفه بذلك العلم لا انها تحصل جملة بالفعل لان وجود ما لا نهاية له محال وعلى هذا يندفع ما قيل إن أريد معرفة الجميع فهو محال لأنها غير متناهية أو البعض الغير المعين فهو تعريف بمجهول أو المعين فلا دلالة عليه وكذا ما قيل إن أريد الكل فلا يكون هذا العلم حاصلا لاحد أو البعض فيكون حاصلا لكل من عرف مسئلة منه . والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة له من التقديم والتأخير والتعريف والتنكير وغير ذلك ووصف الأحوال بقوله ( التي بها يطابق ) اللفظ ( مقتضى الحال ) احتراز عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة كالاعلال والادغام والرفع والنصب وما أشبه ذلك مما لا بد منه في تأدية أصل المعنى وكذا المحسنات البديعية من التجنيس والترصيع ونحوهما مما يكون بعد رعاية المطابقة وهو قرينة خفية على أن المراد انه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال إذ لولا اعتبار هذه الحيثية للزم ان يكون علم المعاني عبارة عن معرفة هذه الأحوال بان يتصور معنى التعريف والتنكير

--> ( قوله ويقال لها الصناعة ) ذكر في شرح المفتاح ان الصناعة اسم للعلم الحاصل من التمرن على العمل وقد تفسر بملكة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الاغراض صادرا عن البصيرة بحسب ما يمكن فيها ا ه سمرقندى